السيد علي الحسيني الميلاني

134

نفحات الأزهار

القبول ، لأنه من أهل الضبط والاتقان كما نص عليه السيوطي ، ولم يخالفه واحد من الأئمة فضلا عن العدد الكثير . الوجه الثاني : قال السيوطي : " قال ابن الأنباري : نقل أهل الأهواء مقبول في اللغة وغيرها ، إلا أن يكونوا ممن يتدينون بالكذب ، كالخطابية من الرافضة ، وذلك لأن المبتدع إذا لم تكن بدعته حاملة له على الكذب فالظاهر صدقه " ( 1 ) . فإذا كان نقل أهل الأهواء مقبولا ، فنقل أبي زيد يكون مقبولا بالأولوية . الوجه الثالث : قال السيوطي : " قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في فتاواه : أعتمد في العربية على أشعار العرب وهم كفار ، لبعد التدليس فيها ، كما أعتمد في الطب وهو في الأصل مأخوذ عن قوم كفار كذلك . إنتهى . ويؤخذ من هذا أن العربي الذي يحتج بقوله لا يشترط فيه العدالة ، بخلاف راوي الأشعار واللغات ، وكذلك لم يشترطوا في العربي الذي يحتج بقوله البلوغ ، فأخذوا عن الصبيان " ( 2 ) . إذن ، يقبل قول أبي زيد اللغوي بالأولوية القطعية من جهات . الوجه الرابع : قال السيوطي : " إذا سئل العربي أو الشيخ عن معنى لفظ فأجاب بالفعل لا بالقول يكفي ، قال في الجمهرة : ذكر الأصمعي عن عيسى بن عمر قال :

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 / 84 . ( 2 ) المصدر نفسه وذكره في ( تدريب الراوي ) أيضا 1 / 152 .